أسئلة الحداثة في المسرح السوداني،دراسة في خطاب القيم والتحوُّل الإجتماعي / راشد مصطفي بخيت

مفهوم الحداثة:

درج معظم الباحثين المهتمين بوضع تعريف معين لماهية ، ومفهوم الحداثة كمصطلح فلسفي إلى تتبع مسار ونشأة ظاهرة الحداثة كما تجلت تاريخياً في نهاية القرن التاسع عشر بوصفه المرحلة التاريخية التي قامت أعقاب “عصر الأنوار” (القرن الثامن عشر) هذا العصر الذي جاء هو نفسه في أعقاب “عصر النهضة” (القرن السادس عشر ..([1])) وهم بذلك يتحركون من فريضة مؤداها أن الحداثة ظاهرة تاريخية وهي ككل الظواهر التاريخية مشروطة بظروفها ومحدودة بحدود زمنية ترسمها الصيرورة علي خط التطور وتختلف من مكان لآخر ومن تجربة تاريخية إلى أخرى.([2])

هذا عندما يتعلق الأمر بتحديد الإطار الزماني الذي تخلقت بداخله أنوية الحداثة كواحدة من النواميس الفلسفية التي استولدت من رحم المجتمع الأوروبي وعبر مخاض المجاهدة الذهنية والإنكفاء علي دراسة التراث اليوناني القديم في ذلك الوقت .. أما عن الحداثة كمفهوم “قيمي” مستمر ومتجاوز لذاته باستمرار فقد يختلف الوضع قليلاً عند محاولتنا وضع أسس معرفية واحدة نحتكم لها بالضرورة لتحديد هذا المفهوم المتوالد تراكمياً عبر كل الحقب والمنعطفات التاريخية التي مرَّ بها خصوصاً عندما ترتبط ظاهرة الحداثة وتستحيل من كونها سؤال تاريخي محض ، إلى سؤال مرتبط بالوعي الحداثي نفسه ، الذي يبدأ حسب جابر عصفور من إنقسام الوعي المتمرد علي ذاته ليصبح ذاتاً فاعلة وموضوعاً منفعلاً رافضاً لفكرة الإتباع ، وهو بهذا يتعامل مع الجانب الفردي للحداثة الشيء الذي يكون أكثر وضوحاً مع كمال أبو ديب في دراسته كثيفة الجهد والتي عنوانها (الحداثة – السلطة – النص) والتي يقول فيها عن الحداثة بأنها إختراق لهذا السلام مع النفس ، مع العالم ، وطرح للأسئلة القلقة التي لا تطمح إلى الحصول علي إجابات نهائية بقدر ما يفتنها قلق التساؤل وحمى البحث . الحداثة هي جرثومة الإكتناه الدائب ، القلق المتوتر ، إنها حمى الإنفتاح. ([3])

وكل هذه المحاولات التي سعت إلى فض التباسات مفهوم الحداثة القيمي إنما تمثل اتجاهات متباينة في جسر الحداثة الأم والتي يمكن حصر بداياتها مع نزعات ديكارت الشكية ثم عبرت متصلة تتجاوز ذاتها باستمرار عبر سيرورة منتظمة شملت كل الفلسفات اللاحقة والتي يمكن وضع نهاية لها مع بداية بروز اتجاهات ما بعد الحداثة النقدية.

تجليات قيم الحداثة في الفن:

إن أشد ما يميز الفنون بشكل عام عن كافة أشكال التعبير الأخرى احتواءها علي تلك الخواص البنيوية الطابع التي تجعل منها المعبر الأساسي عن القيم والأفكار الفلسفية المرتبطة بتحولات مجتمع ما ، فما من فكر فلسفي منذ ما قبل التاريخ وحتى راهننا المعاصر إلا وكان له أثره الواضح في نسيج الأشكال الفنية المختلفة ، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بإرتباط قيم ومضامين الحداثة في الفن ، حيث تبرز إلى السطح مجموعة من الإحداثيات القيمية التي تميز الحداثة وقيمها عن ما عداها من القيم الأخرى والتي يمكن تقصيها وإكتشاف كنهها بوضوح في كافة التعبيرات الفنية.

ومن هذه الملامح ما يتصل بالإنسان أولاً وأخيراً ، فالإنسان الحداثي هو مصدر المعايير بعد أن كان خاضعاً لمعايير تقع خارجه . ومنها ما يتصل بالإنسان وموروثه فالفنان الحداثي يجرب ويعيد التجريب في تراثه بشروط محدودة منها أن يمتلك هذا التراث وينزع الخواص الأسطورية عنه كذلك يملك حق إعادة النظر في القداسة التي إمتلكها التراث ونزع الخواص الأسطورية الموجودة بداخله ويجعله موضوعاً للبحث العلمي([4]) . ومنها ما يتصل بكيفيات المعالجة التي يتبعها تجاه موضوع أو مادة العمل الذي يعتزم الخوض في غماره مثلما كتب سارتر في مقدمته لمسرحية “الطرواديات” للكاتب اليوناني القديم (يوربيدس) قائلاً: إننا ندرك في هذه المسرحية أن الشاعر يستخدم الموروث الشعبي والعقائد التقليدية والأعراف السائدة لا ليكرسها بل ليسخر منها ويكشف زيفها([5]) أي يضعها موضع الفحص والتحليل والمساءلة محاولاً بذلك إدراك ما هو إيجابي ومواءم لمقولات العصر الذي يعيش فيه . ذلك لأن معتقدات الإنسان وطقوسه وثقافته الدينية والاجتماعية وغير ذلك مما نسميه بالذاكرة الثقافية للإنسان هي إمتداد لهوية الإنسان التي لابد من نقدها لمواجهتها أو تجاوزها ، وهكذا يصبح إبداع الفنان الحداثي مسرحاً لإنقسام الذات بل إلى تعدد الأنا ، وهذا يعني أن الصوت الفردي الإحادي المعين الواضح يتوارى في الإبداع الحداثي لصالح صوت مبهم يجمع في آن ما بين الشخصي واللاشخصي ، المحدد والمجرد ، الذاتي والموضوعي ، الفردي والجمعي([6]) أي أن تتسم المعالجة التي يتناولها المبدع الحداثي بالإنحياز الكامل للقيم والمنظومات الفكرية العلمية الطابع والتي تتميز بمحاولة هدم التقاليد البالية وإحلال ما عداها من قيم معاصرة.

وقد تتعدد قيم الحداثة وتجلياتها في الفن بحيث يصعب حصرها بدقة وشمول فهي تشتمل في أحد وجهها علي المفهوم الدال علي تصدع الصورة المعرفية القديمة للفنان وإسقاط عصمة المطلقات والقطيعة مع المرجعيات الدينية والتراثية المحنطة واستبدال ذلك بالتجربة والكشف والاستفادة من العلوم الإنسانية في تلك التجارب. ([7])

إن الحداثة كمفهوم فلسفي يمكن أن تتحول أبنتيتها إلى أشكال وكيفيات نقدية مختلفة بحكم منطقها في تجاوز نفسها بإستمرار ضمن صيرورة متصلة إستجابة لشرطيات السياق الذي تتحرك بداخله . وعلي ذلك فإن الحداثة كما شملت في أوعيتها العديد من الأفكار الفلسفية المتجانسة حيناً والمتصارعة حيناً آخر – كالماركسية والبنيوية والوجودية – مثلاً تستطيع بنفس القدر أن تنفتح علي عدد لا نهائي من المفاهيم المختلفة التي بالضرورة تنهض علي أرضية التشابه الكبير وبين أسسها العلمية والمنهجية والمنفتحة علي كافة المعارف الإنسانية وعبر حقول وميادين متباينة ومتعددة مثل إرتباطها بحقول المجتمع والسياسة ونقد السلطة وفضح المفاهيم المتعلقة العنف والعنف الرمزي في قضايا المرأة وتصدع الأبنية الاجتماعية في فترات التحولات التاريخية التي تتخلل حياة الشعوب وإشكالات التمييز العرقي والتراتبية الاجتماعية القائمة علي دونية الآخر.

إذن فالحداثة وتجلياتها في الفن وفي جميع الصيغ والنبرات والاجتراحات لا تكون بنت تاريخها فقط ولا بنت ذاتها ولا صنيعة واقعها فحسب ، بل وإلي كل ذلك نتيجة الخروج من الذات إلى ما هو مختلف عنها . فكل حداثة هي بمعنى من المعاني مصاهرة مع الآخر ، وعلي هذا الأساس ، ومن المنطلق ذاته حرَّكت الرومانطيقية والرمزية وجهتها نحو مصادر أوربية أخرى لاسيما شكسبير لتتجاوز الكلاسيكية المسرحية وهكذا كان لفكتور هوجو أن يحطم إنماط المسرح الأغريقي ويفتح النص علي حداثية أخرى لا تعترف لا بالوحدات الزمانية ولا المكانية . وفي الإتجاه الأول – أي الرومانطيقية – برزت في المسرح ككتابه مجمل قوانين الرومانطيقية التي تشكل رد فعل علي الكلاسيكية في المسرح وفي الشعر فالمسرح صار جزء من منظومة حداثية شاملة وكذلك الرمزية التي لم تفصل بين مفهومها للشعر ومفهومها للنص والخشبة والمسرح ([8]). إلى أن استعاضت نهائياً عن طرح هذه الإشكاليات المرتبطة في حينها بطرق الكتابة وسيطرة النص المسرحي علي ما عداه من عناصر ضمن منظومة العرض المسرحي . ومع نهايات القرن الثامن عشر برز فلاسفة مثل (هيردر) ادركو الحاجة إلى إعادة اكتشاف الثقافات التي تجاهلتها المادة المكتوبة أو طمستها وذلك في صورتها المبتورة وغير المنقحة بداية من الأغنية الشعبية إلى العروض المسرحية لنصوص شكسبير كما أن هؤلاء الفلاسفة لم يضعوا المعايير الخاصة بدراسة المعاني الكامنة في نص ما وحسب ولكنهم تطرقوا إلى دراسة كيفية تغير هذا المعنى وتطوره من خلال ما يعرف اليوم بعملية التلقي – الأوسع تأثيراً في المسرح وأكثر إرتباطاً به – ومعنى هذا أن النص في حد ذاته لم يعد موضوع إهتمامنا وإنما كيفية توليد هذا النص وتأويله وكيفية أدائه سواء علي خشبة المسرح أو حتى في ذهن القارئ ، هو الذي أصبح يشكل موضوع الاهتمام.([9]) ذلك لأن العرض المسرحي لا يمكن أن يقدم خطاباً مسرحياً . إذا لم يعتمد علي الواقع والحياة الاجتماعية والتاريخية التي تسهم في إخراجه ، كما أن العرض المسرحي الذي يسعى إلى إلغاء الواقع والحياة الاجتماعية لا يمكن أن يجد صدى أو قدرة علي صياغة التأويل الذي هو جزء مهم من عناصر الخطاب المسرحي([10]) والمسرح الحي هو ذلك المسرح الذي لا ينفصل عن واقعة بأي شكل كان بحيث يرتبط بالقضايا الفكرية والسياسة والاجتماعية للمجتمع الذي يعيش بداخله ويقدم ما يساهم في حل إشكالات وتناقضات ذاك المجتمع حتى يتسنى له تحقيق دوره الرسالي والتربوي بفعالية والتصاق تام بالوجدان الجماعي للمجتمع.

أسئلة الحداثة في المسرح السوداني:

قبل أن نخوض في غمار ما نعتزم القيام به نود أن نلفت الإنتباه أولاً إلى واحدة من أكبر الإشكالات الملازمة لتاريخ المسرح السوداني عبر مسيرته الطويلة ولا زالت كذلك إلى يومنا هذا وهي إشكالية غياب التوثيق للعروض المسرحية التي تقدم في أنشطة المسرح السوداني بشكل كتابي نقدي مما يجعل من مهمة الدراسات التطبيقية التي تنهض علي المقاربات واستخلاص القضايا محل الدراسة أمراً غاية في الصعوبة . خصوصاً لو أمعنا النظر في واقع الكتابات النقدية السودانية مقارنة بالكتابة النقدية في مسارح أخرى من العالم ، ليتضح لنا ودونما حوجه إلى التدقيق وجود فارق كمي ونوعي ربما لا تقيسه السنوات الضوئية خصوصاً في جوانبها التطبيقية المرتبطة بمفاهيم ومقولات نظرية / معرفية تطبق علي متن العرض المسرحي . فمثلاً تراودنا الرغبة في كثير من الأحيان في عقد مقارنات نقدية بين ماضي وحاضر المسرح السوداني لنستشف عبر ذلك أين نحن الآن وما هو واقع المسرح في فترات تاريخية سابقة وهل تخلص من إشكالات الماضي أم لا زالت مستمرة تكبل خطاة . وسرعان ما نواجه بخيبة أمل كبيرة سببها الأول والأخير هو عدم توفر مادة توثيقية أو مصادر مكتوبة تطبق أو تجري عليها هذه المقارنات . وينطبق هذا الحديث حتى علي الفترات التي شهد فيها المسرح السوداني تطوراً ملحوظاً أو نهضة – حسب التعبير لبعض منا – في عدم وجود مصادر توثق لهذه النهضة أو تحللها نوعياً لا كمياً علي شاكلة المحاولات التوثيقية الموجودة في الدراسات المسرحية السودانية والتي لا تفيد في إجراء الدراسات التطبيقية بشيء خصوصاً إذا كانت هذه الدراسات تنهض علي محاكمة الشكل أو المحتوى المسرحي لا عناونيه أو أن تحاول تبيئة بهض المفاهيم النظرية المأخوذة من حقول معرفية أخرى في حقل المسرح مثل علم الاجتماع والإنثربولوجيا والفلسفة وغيرها . فهنا وفي هذه الحالة بالضبط يستحيل القيام بهذه المحاولات إلا بالاعتماد علي ذاكرة بعض الأجيال التي عاصرت حقب مختلفة من تاريخ المسرح في السودان مما يعني التمركز حول وجهة نظر واحدة هي التي تمليها علينا تلك الذاكرة!! فمن منا مثلاً انتابه شك ولو للحظة في أن المسرح السوداني لم يشهد نهضة في تاريخه؟! وكيف ندلل علي صحة هذه الفرضية أو عكسها؟! بالإحصاءات التي توثق لعدد المسرحيات في تلك الفترة !! وماذا لو علمنا أن ما قدمته فعالية الخرطوم عاصمة للثقافة يتجاوز عدد تلك الإحصاءات بكثير وفي عام واحد فقط؟! هل شهد المسرح السوداني (نهضة) في هذا العام؟؟ لا أظن أن أحداً منا يستطيع الإجابة!! فهنا بالضبط لا تستطيع عمل شيء سوى أن تعود مجرجراً أذيال الخيبة النظرية التي أصبحت قدراً يطوق الحركة المسرحية ولا فكاك منه . إلى متى سيستمر هذا الحال حتى بين الأجيال الجديدة من النقاد وإلي متى ستظل المؤسسات المسئولة عن أداء هذه المهام لا تحرك ساكناً ولا تنتبه إلى خطورة هذه الأشياء والتي هي بالأساس مهام إدارية وتخطيطية لا غير . ربما يعتقد البعض أنني استطردت في الحديث عن مشكلة لا تمس موضوع الدراسة وفي هذا خروج واضح علي أسس الكتابة المنهجية ولكن بقليل من التأني يتكشف لنا أن ما أستطردت فيه من حديث هو من ضمن نسيج المبحث الذي نتحدث عنه بإعتبار أن سؤال الحداثة في أحد أهم جوانبه يفترض وجود تراث مكتوب يجب العودة إليه ودراسته دراسة متأنية بغرض تجاوزه واستخلاص ما به من قيم إيجابية وإعادة إنتاجها بما يتواءم مع مقتضيات العصر الذي نعيش فيه وهذا بالضبط ما يتعذر تحقيقه في عدم وجود مادة مكتوبة وعقل رافض لسلطة المشافهة القاتلة . وأن التغيير الحداثي الذي ننشده أو نتحدث عنه لا يمكن بالضرورة أن يقوم به المسرح السوداني وهو لا يستطيع تغيير أو معالجة إشكالاته نفسها!! وربما ما دعاني إلى الإستطراد في هذا الموضوع هو أن الحديث عن المسرح السوداني وقيم الحداثة لا يمكن أن يكون حديثاً شاملاً بسبب غياب المادة التي تستخلص منها هذه القيم أي أنه سيتقتصر علي نماذج جزئية إنتقائية في أغلب الأحوال.

إرتبط المسرح السوداني في بواكيره الأولي بالحداثة وقيمها الفكرية والاجتماعية فما لا خلاف عليه أن الدراما السودانية والتي بدأت بالمسرح أولاً في مطلع القرن الماضي علي يد الشيخ بابكر بدري كان لها منذ البداية إرتباطها بالهموم الاجتماعية والنضالية ، فقد ساهمت عن طريق المسرح في قضايا التعليم والنضال ضد الاستعمار ومحاربة العادات الضارة بل ما يذكره التاريخ لها وقوفها مع تعليم المرأة([11]) في سياق تاريخي كانت تحكمه علاقات السيطرة الذكورية وتنقسم فيه طبقات المجتمع بناءً علي تراتبية تعتمد التمييز النوعي أساساً لتصنيفها منفصلة بذلك عن تاريخ حضاري ضارب بجذوره في تكوين المجتمع السوداني في ممالكه القديمة حيث شهدت تلك الممالك تعاليم وقيم كانت المرأة فيها ذات وضع اجتماعي متميز وصل حد أن تعتلي قامات العرش حاكمة لبني أهلها فيما عرف بظاهرة الملكات الكنداكات والشاهد علي تعظيم النساء عموماً بين المرويين أن لوحات القرابين المكتوبة باللغة المروية لغير الملوك كشفت عن حرص أصحابها علي الإنتساب للأم قبل الأب وكان الواحد منهم يعرف نفسه بأنه فلان بن فلانه بن فلان ويبدو أن أول ملكة تبوأت ذلك المنصب هي الملكة (برتاي) (280. ق.م) المدفونة في الهرم العاشر في مقبرة البجراوية الجنوبية وبعدها بقرن جلست (شنادخيتي) علي عرش المملكة أيضاً وما حل القرن الأول قبل الميلاد حتى تعاقب علي مركز الصدارة عدد من النساء الشهيرات وتحقق لبعضهن – (أماني رينيس) و (أماني شاخيتي) – وربما أماني توري الجلوس علي العرش وتركن بصماتهن علي آثار المملكة([12]) مما يفيد بأن التوجه المسرحي ومنذ بواكيره الأولي لم ينشا معزولاً عن تربته الثاقية وإنما ارتبط بالقيم الحداثية التي كانت إرثاً طويلاً وتاريخاً مستمراً عبر الوعي متعلقاً بحنين العودة إلى ما هو إيجابي في ذلك التراث ، وليس بالضرورة أن يكون ذلك التوجه واعياً في كل الأحوال فقد يظل خفياً غير مدرك علي مستوى العقل ولكنه يظل موجهاً ودافعاً لعدد من السلوكيات اللاواعية والتي تحددها استجابات الفرد التلقائية إذا ما يعتريه من مواقف.

يمكن أيضاً أن نستخلص عدد من السمات الحداثية في نماذج لكتابات مسرحية سودانية منها كتابات (حمدنا الله عبد القادر) ، ففي مسرحية (خطوبة سهير) التي تميزت بمناقشتها وطرحها للعديد من القيم الاجتماعية مثل إشكالية الإغتراب عن الواقع أو الفصام الاجتماعي الذي تجلى في شخصية والدة سهير بتفاخرها وتظاهرها بغير حقيقتها الاجتماعية وإشكاليات التفكك الأسري الذي سببه الأول (خليل) والد (سهير) والذي تتجلى عبر إشارة واضحة أغفلها كل من تناول المسرحية بالدراسة والتحليل تحاول توضيح أثر الصدمة التي عاشها رهط غير قليل من الأجيال السودانية التي عاصرت فترة الاستعمار البريطاني وانخرطت في معركة التحرر الوطني وهي ممتلئة بآمال البحث عن غدٍ أفضل فوهبت كل طاقاتها لمحاربة ذلك الشبح الجاثم علي صدرها ومن ثم عاصرت الفترة التي تلت خروج الإنجليز من السودان والتي تسببت هي الأخرى في فضح الأنظمة الوطنية التي تلتها ولم تقدم شيئاً لذلك الإنسان الذي عقد آمالاً عليها ومن ثم تحول بموجب تلك الصدمة وذلك الفشل الذريع إلى شخصية مصابة بحالة إنفصام ذاتي ورفض لواقع يحس بأنه لم يكن يتمناه كذلك فبدأ ذلك النموذج يتجلى في شخصية (خليل) ابن الأزمة نفسها بأن أصبح مدمن لتعاطي الخمور بديلاً عن الوعي الذي ربما يقلقه بتلك الأسئلة . وقد صوَّر المؤلف مدى التطور الذي أحرزته المرأة المعاصرة “سهير” قياساً بأمها “سكينة” بل جاءت شخصية سهير المرأة أكثر وعياً وعقلانية من الرجل المتمثل في خليل أو حسنين ، بل أن تأمل المسرحية من هذه الزاوية يبين أن سهير الفتاة أقوى شخصية من “عاصم” خطيبها ولعل في ذلك تطوراً هاماً من نظر المسرح للمرأة([13]) وتعكس المسرحية واحدة من أهم القضايا الاجتماعية المرتبطة بتدخل وسيطرة الوالدة سكينة في أدق خصوصيات بناتها ومحاولة توجيه نظرها إلى ما هو مادي في مسالة اختيارها لزوجها: “ما ياهو عوسك وما يا هو عزلك من البنات ، قبيل وكت عملتي ليك ريده مع عاصم ده!! الساكنين في الامتداد كانوا من عدمهم؟! ولا التامين الجامعة مارقين في بعثة كانوا من قلتهم؟! ما تشوفي البنات الفالحات المازيك قدرن بي شدتن ولضتن يعزلن وينقن وجن مارقات بالدكاترة والمهندسين والضباط والمقاولين .. إلا إنتي الجيتي تنقذي لي بي كاتب”([14]).

كما تناول الكاتب أيضاً العديد من قضايا العادات والتقاليد بشكل أوسع في مسرحيته “المنضرة” مثل عادة النميمة لدى النساء ومشاكل استقرار العلاقات الزوجية . ويحاول المؤلف من خلالها الانتصار لقضية المرأة التي تحكمها التقاليد للحد الذي يجعل الرجل يسمح لنفسه بممارسة الخيانة الزوجية مع زوجة جاره ويحاول تجسيد البنية النفسية لممارسة هذا السلوك بحيث يتم طرحه كمتشكك في كل من حوله . وقد كانت هذه المسرحية وجميع مسرحيات حمدنا الله عبد القادر جميعها بمثابة النبؤه الباكرة لتفكك الطبقة الوسطى وزوالها من تركيبة المجتمع السوداني وهذا ما نظنه قد تحقق فعلياً في راهننا المعاصر.

أما النوذج الآخر والذي نستعرض من خلاله أهم مفاهيم ومقومات الحداثة وتجلياتها الفكرية هو مسرحيات عبد الله علي إبراهيم والتي لم تخرج جميعها من عكس الإشكاليات الاجتماعية والسياسية للمجتمع السوداني من خلال رؤية تغييرية عرف بها عبد الله علي إبراهيم من خلال كتاباته القصصية والفكرية والسياسية في السودان وكثيراً ما عبرت مسرحياته جميعها عن إشكالات ما في التاريخ والثقافة والعرق والطبقة والنوع تمثلت في عجز المشروع الحداثي السوداني عن صناعة التغيير الذي من شانه أن يخلق القدرة علي إدارة التنوع بأشكاله المختلفة وإلي بناء المؤسسات وبسط العدالة الاجتماعية ، في عدم قدرته للحد من تغول المدينة علي الريف([15]) وقدمت مسرحياته أيضاً الكثير من القضايا الاجتماعية الأخرى التي يطرح المؤلف من خلالها أفكاره التنويرية والإصلاحية المرتبطة في جزء منها بمعالجة وإكتشاف التراث السوداني كما تميزت مسرحياته بالإضافة إلى ذلك بفرادة التناول وحق السبق في طرح مشكلات اجتماعية مترسخه بشدة في خارطة المجتمع السوداني مثل إشكالية الهوية الثقافية للسودان والصراع العنصري والنزوح والهجرة المتصلة بابناء الريف ففي مسرحية (الجرح والقرنوف) يطرح المؤلف قضايا حول ملكية الأرض وما يستتبعها من تداعيات وفقاً لمرجعية العرق . ففي المسرحية نجد أن العلاقات والحقوق تترتب وفقاً للأصل العرقي ونجد تعبيرات مثل حر وحلبي وبقاري وعبيد وكذلك نجد تراتبات أخرى علي مستوى النوع فنجد رجل وإمراة وما يستتبع هذا أيضاً من تمييز في الحقوق([16]) . وقد تناول المؤلف واحدة من أهم القضايا السياسية في تاريخ السودان وهي حادثة اغتيال عدد من المزارعين السودانيين الذين تم حبسهم في مخزن يحوي بداخلة عدد وفير من المبيدات السامة حتى اصيبوا جميعهم باختناق أدى إلى موتهم جميعاً عبر مسرحيته (عنبر جوده) مشاركة منه في نقد السلطة السياسية والارتباط بالقضايا الاجتماعية في كافة أوجهها.

ويمكن أيضاً أن نلمح بعض النزوع الحداثي المتجسد في مسرحيات هاشم صديق المختلفة فقد بدت مسرحية (وجه الضحك المحظور) وكأنها محاكمة إنكارية لقيم التعسف البيروقراطي و اسقاطات الايدلوجيا الدينية علي المجالات الفنية وكشف بنيات الفساد والجهل المرتبطة بهذا النوع من الإسقاط . وهي بذلك – أي المسرحية – تحاول أن تضع يدها علي الضغوط السياسية التي يتعرض لها الفنان/ المثقف من قبل السلطة التي ترى أن أفكاره خطر علي المجتمع الذي يعيش بداخله بحيث أن نظرة الفنان الأكثر عمقاً ، تستطيع أن تنفذ إلى ما تحت السطح وتدق أجراس الخطر منبهه إلى مكمن الخلل العضوي في جسد الحياة والمجتمع. والمسرحية من هذا الجانب تبرز الوجه الآخر لإشكالية المثقف والسلطة أو الفنان والمجتمع من حيث كونها تضعه أمام مسئوليته الاجتماعية ودوره في إيقاظ وعي المجتمع والدفاع عن المثل العليا مهما كانت الضغوط التي تفرض عليه.

أما مسرحية (نبته حبيبتي) والتي بالإضافة لكونها غاصت عميقاً في أغوار التاريخ السوداني في محاولة واعية لفرز مكوناته الفكرية والثقافية وتلمس ما يجوس بداخلها من قيم إيجابية واستبدادية في آن نجد المؤلف يجعل التغيير الإيجابي يأتي علي يد الفتاة (سالي) يساعدها الفنان (فارماس) فهي التي تحمل الأفكار المتقدمة وهي التي تعلن الثورة علي التقاليد – عادة قتل الملوك – وتقود شعبها([17]) كأنما أراد الكاتب بذلك الإشارة إلى قضية كثر تداولها في أدبيات النهضة الفكرية العالمية والعربية علي حدٍ سواء وهي القضية التي تعكس عدم سلبية المرأة بوصفها نوع أنثوي كما يتجلى في كثير من الكتابات الذكورية الطابع بل علي العكس من ذلك يمكن لها ليس أن تشارك في عمليات التغيير والتحول الاجتماعي بل تقودها أيضاً . كما يضع المؤلف الفنان (فارماس) حاملاً وداعماً للواء التغيير الاجتماعي والفكري . وهو بهذا إنما قصد وضع الفنان في المقابل النقيض للثنائية المتعارضة بين الفنان/ السياسي الذي لا يستطيع أن يضطلع بمهام التحول الاجتماعي وتموجاته الخافية . خصوصاً إذا وضعنا في الاعتبار أن تاريخ كتابة هذه المسرحية يقع في العام 1973 والذي كان السودان السياسي واقعاً تحت قبضة ديكتاتورية الرئيس (جعفر نميري) وسيطرته التامة علي مقاليد الحكم وبإنفراده بالسلطة السياسية وبداية إنقلابه علي الشيوعيون وأحداث مجزرة الشجرة التي اصدر فيها قرار بإعدام اللجنة المركزية للحزب الشيوعي السوداني.

وكذلك الحال بالنسبة لمسرح الفاضل سعيد الذي إرتبط قالبه الكوميدي بالتعرض لنقد وتحليل الكثير من القيم والعادات البالية ضمن تركيبة الثقافة السودانية وهو إذن يستجيب بذلك لشروط الحداثة بما هي تجاوز للهياكل القديمة وتأسيس هياكل ورؤى جديدة تساير روح العصر وتستجيب لمتطلبات العصر وتساهم في بناء الثقافة الفاعلة([18]) التي يزول التعارض بينها وبين قيم ومتطلبات العصر أو السياق الذي تتحرك بداخله . وقد إرتبط مسرح الفاضل سعيد منذ نشأته بتناول القضايا الاجتماعية والسياسية التي يستنبطها من نسيج المجتمع السوداني ويعيد بناءها باستمرار عبر جدلية الهدم والبناء المستخدمة في تأليفه الإرتجالي للمسرح لتتواءم مع طبيعة السياق الاجتماعي المرسلة إليه ، فليس من قبيل المصادفة أن فرقة الفاضل سعيد المسرحية تكونت في العام 1956م نفس العم الذي أعلن فيه استقلال السودان وبدأ الجميع يتخفذون للإسهام في تشييد صرح الوطن الذي ولد من جديد ، نفس العم الذي طرح فيه السؤال التاريخي: هل يعني خروج الاستعمار نهاية كل المشاكل؟! أم أن صراعاً جديداً سينشب بين السودانيين أنفسهم؟! فقبل عام 1956م كانت كل الاتجاهات السياسية رغم اختلافها تضع واجب النضال ضد الاستعمار في المرتبة الأولي . أما بعد عام 1956 فقد بدأ التناحر حول إتجاه السودان المستقبلي ، حول خط سيرة إلى أين([19]) . بل ربما استشعر ذلك الرجل المسكون بالمسرح ضرورة أن يقف بفنه جنباً إلى جنب مع مجتمعه في الإضطلاع بمهام بناء الوطن منحازاً بذلك وعبر كل ما قدمه إلى قيم الحداثة والتنوير والتغيير الاجتماعي. وقد ظل الفاضل سعيد في كل أعماله يصور مشاكل المجتمع السوداني والتغييرات التي تطرأ عليه تصويراً إيجابياً وأنه إرتبط بنضال الشعب ضد الحكم العسكري الغاشم حينما قال في مسرحيته (حسن مشغول) التي قدمت يوم 21 أكتوبر 1964 علي شاشة التلفزيون: “البني آدمين في الأرض والكلاب في الكراسي” . وعبر مسرحيته “أكل عيش” التي قدمت في العام 1968م تناول الفاضل سعيد عدداً من القيم الاجتماعية والثقافية بشكل إيجابي وظفت في محاربة الفساد الإداري في المكاتب والدواوين الحكومية وصورت المسرحية المجتمع السوداني الحديث ووجهت هجوماً حاداً ولاذعاً نحو كل مظاهر الفساد فيه ونزعت عنه ثوب الوقار الكاذب وجعلته يقف عارياً علي خشبة المسرح بطريقة لم يسبق لها مثيل في أي عمل مسرحي من قبل ، وتناولت قضايا المحسوبية والرشوة وفساد كبار الموظفين وتعرضت للمتاعب التي تعانيها المرأة العاملة بوصفها ظاهرة حديثة في المجتمع السوداني ، فصوت “محاسن” العاملة كان هو صوت كل الموظفات السودانيات حينما ردعت الشاب الهلفوت وقالت أن الجميع يضعوا أعينهم علي كل فتاة تعمل([20]) . كل ذلك عبر شخصية العجب الذي يوظفه الفاضل سعيد ويبني أبعاد شخصيته في إرتباط وتحيز واضح لقضايا المقهورين فالبعد الاجتماعي لشخصية العجب قد تلاحظ أنه دائماً ما ينتمي إلى الطبقات الفقيرة أو الطبقة الوسطى ، من عائلة محافظة يتيم الأب ، مسئولاً عن أمه تربي تربية سودانية أصيلة لم تشبها شائبة من قيم دخيلة وأعزب من طائفة صغار الموظفين (المراسلات) فهو المراسلة في (أكل عيش) والموظف الصغير في (نحن كده) و (النصف الحلو).([21])

أما مسرحية بت الحلال فقد تناولت قضية التسلط الاجتماعي في بنية الأسرة وما يستتبعه من إشكالات في عدم الإستقرار المؤدي إلى تفكك الأسرة وتحللها .كما تناولت المسرحية ووجهت نقداً للعرف السائد والمتمثل في (غلاء المهور) في مراسم الزواج السوداني التي يقدمها المؤلف كواحدة من التقاليد البالية التي يجب الإستغناء عنها في محاولة لفرز مكونات القيم والعادات السودانية السالبة المتوارثة عبر أجيال عديدة بحسبانها جزء من التراث الثقافي للمجتمع السوداني . وتعتبر هذه المراجعة الدءوبة لمقولات التراث الثقافي واحد من أهم مرتكزات الحداثة ، إذ تعمد إلى التراث وتجرده من المحمولات المترسبة في أذهاننا عنه والمرتبطة بعمره ، وتعطيه أبعاداً تمكنه من أن يرحل عبر الزمان والمكان ليعيش فينا ومعنا محملاً بقضايانا ومثقلاً بهموم المجتمع([22]) وقد عالجت مسرحية “الناس في شنو” مقولة التسلط في سياق اجتماعي أوسع . وهناك نماذج مسرحية سودانية أخرى تتناول في مضمونها قضايا إجتماعية وسياسية الطابع توجهها بشكل أو بآخر لطرح جزء من إشكالات هذا المجتمع فها هو المسرحي الشاب (مجدي النور) تتناول مسرحياته قضايا إجتماعية هامة وملحة ومرتبطة بالصراع الآني للمجتمع مركزه في أحد جوانبها علي صراعات السلطة السياسية وتقسيم السودان إلى مركز ذو توجه عروبي إسلامي وهامش لا حول له ولا قوة يتكبد عناء الهجرة والنزوح والاستعلاء العرقي والنزاعات الأهلية وإشكالات التنمية بكافة أشكالها خصوصاً عبر مسرحياته (لمة نقاره) و (الحلة القامت هسع) و (الجاروف) و (عجلة جادين الترزي) التي تعالج قضايا الإنسان المهمش ثقافيا واجتماعياً بذات المنهج الذي يتبعه المؤلف في كافة أعماله.

كما قدمت جماعة مسرح السودان الواحد عرضاً مسرحياً بعنوان (صور للتعايش والسلام) علي شرف مهرجان أيام البقعة المسرحية والتي تناولت قضايا النزاع الأهلي في السودان خصوصاً في نموذجها الأطول عمراً – حرب الجنوب – وكذلك إشكالات التمييز والاضطهاد الثقافي والاقتصادي والسياسي الذي يعانيه ذلك الإنسان ضمن دائرة الشمال السوداني / الثقافي. فقد حمل العرض في داخله نبؤه باكرة لواحدة من أهم الإشكاليات السياسية في تاريخ السودان منذ الاستقلال إلى الآن وهي مشكلة وحدة السودان وتجزأته ويبدو أن المخرج وبشكل غير متعمد ركز علي مناقشة المشكلة في مستواها السياسي رغماً عن أن لها عدداً من الامتدادات الأخرى يقع جزء منها في جذور ثقافة الشمال التي لم يتطرق لها العرض بشيء وكأنما أراد بذلك رد المشكلة بكاملها إلي كيفيات المعالجة السياسية بمعزل عن البعد الاجتماعي([23]) وهو بهذا يوجه سياط النقد والتحذير لمن يهمهم الأمر بأن لا يغفلوا ذلك البعد الغائب في حل هذه الإشكالات الاجتماعية وربما تشير مآلات الواقع وحركته السياسية إلى صدق مقولة ذلك العرض وبصيرته بعيدة المدى.

وكذلك قدمت فرقة (ود حبوبة) المسرحية عرضاً تناول محاور مختلفة لقضايا اجتماعية سياسية ودلل علي كيفية تأثير السلطة السياسية في قناعات الفرد وإحالته إلى مجرد مسخ مشوه بمجرد وصوله إليها . كما تناولت الترسبات القبلية التي توجه مسار التقسيم السياسي في السودان أو ما يصطلح علي تسميته بالموازنة القبلية التي بدت جليه ضمن مشهد الاستعداد للمعركة الانتخابية في سياق العرض الذي تناول واحدة من أهم القضايا المحورية في التاريخ السياسي للمجتمع السوداني والتي تناولها كتاب المسرح من قبل في فترات طويلة([24]) إلى أن وصلت إلى الحد الذي وضعها الكاتب (سعد الله ونوس) في أولويات اهتماماته الفكرية السياسية.

وأخيراً بقي أن نشير إلى أن تناولنا لهذه النماذج لا ينهض بالضرورة علي محاكمة تلك الأعمال من منظور درامي ، هذا لأن بعض هذه المسرحات خصوصاً مسرحيات عبد الله علي إبراهيم تعاني مشكلات عديدة في بناءها الدرامي وكيفية بناء الشخصيات ومستويات الحوار التي عادةً ما تكون أعلى من مستوى الشخصية وما نقوم به نحن لا يحتم علينا إجراء محاكمة بنائية كما ذكرنا وإنما تعتمد في ذلك علي المضمون القيمي الذي تقدمه المسرحيات وعلاقتها بقيم الحداثة الفكرية والفلسفية محل الدراسة.

المصادر :

[1]- د. محمد عابد الجابري – التراث والحداثة دراسات ومناقشات – مركز دراسات الوحدة العربية – بيروت – الطبعة الأولي 1991 ص 16.

[2]- المرجع نفسه – ص 16.

[3]- فيصل دراج – الحداثة العربية بين زمنيين – مجلة الكرمل – العدد 80 – صيف 2004 – ص 153.

[4]- رأفت الدويري – المسرح العربي المعاصر ما بين التراث والحداثة – مجلة فصول – المجلد الرابع عشر – العدد الأول – ربيع 1995 – ص 93.

[5]- فيصل دراج – الحداثة العربية بين زمنيين – مجلة الكرمل – العدد 80 – صيف 2004 – ص 153.

[6]- رأفت الدويري – المسرح العربي المعاصر بين التراث والحداثة – مرجع سابق – ص 93.

[7]- المرجع سابق – ص 93.

[8]- بول شاؤول – الإطاحة بالتقاليد ، مسرح الحداثة مسرح مؤلف أم مسرح مخرج – مهرجان المسرح التجريبي القاهرة – الندوة الرئيسية – دورة 2005م.

[9]- جوليات هيلتون – إتجاهات جديدة في المسرح – ترجمة أمين الرباط – سامح فكري – مركز اللغات والترجمة – أكاديمية الفنون – القاهرة – ص 14.

[10]- عوني كرومي – المسرح والتغيير الاجتماعي – دراسة في مفهوم العرض المسرحي وعلاقته بالواقع الاجتماعي – مجلة فصول – المجلد الرابع عشر – العدد الأول ربيع 1995 – الهيئة العامة المصرية للكتاب – ص .

[11]- السر السيد – دوائر لم تكتمل كتابات حول الدراما السودانية – مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان – ص 147.

[12]- د. عمر حاج الزامي – الآلة آمون في مملكة مروي. 750.ق.م – 350.ق.م – مطبوعات كلية الدراسات العليا جامعة الخرطوم – بحث رقم (5) الطبعة الأولي 1983 – ص 126.

[13]- د. سعد يوسف – أوراق في قضايا الدراما السودانية – مؤسسة أروقه للثقافة والعلوم – الخرطوم – الطبعة الأولي 2002 – ص 64.

[14]- حمدنا الله عبد القادر – مسرحية خطوبة سهير – بدون.

[15]- السر السيد – مسرح عبد الله علي إبراهيم – صحيفة الأيام – السبت 24 ديسمبر 2005 – العدد (8307).

[16]- السر السيد – المرجع نفسه.

[17]- د. سعد يوسف – أوراق في قضايا الدراما السودانية – مصدر سابق – ص 65.

[18]- د. محمد دخاي – الحداثة في المسرح المغربي ، أساس التشكل والمكونات في الخطاب المسرحي – مجلة الرافد دائرة الثقافة والإعلام – العدد 79 – مارس 2004 ، ص 66.

[19]- د. خالد المبارك – حرف ونقطة – المطبعة الحكومية – الخرطوم – ص 29.

[20]- المصدر نفسه – ص 31.

[21]- د. سعد يوسف – الصورة المسرحية عند الفاضل سعيد ومكي سنادة – رسالة ماجستير – مكتبة كلية الموسيقى والدراما – ص 103.

[22]- د. محمد الدخاي – الحداثة في المسرح المغربي – مرجع سابق – 68.

[23]- راشد مصطفى بخيت – صور التعايش والسلام ، فكرة داوية عبر أداء صامت – صحيفة البقعة – نشره يومية بمناسبة مهرجان البقعة المسرحي – العدد الثالث أ الثلاثاء – 29/3 – ص 2.

[24]- راشد مصطفى بخيت – ود سمعريت نائب برلماني ، مشكل خصب وعالجه أقل خصوبة – صحيفة الصحافة – الثلاثاء أول مارس 2005 – العدد (4216).

———————————————

المصدر : مجلة الفنون المسرحية

عن محسن النصار

الفنان محسن النصار كاتب ومخرج مسرحي عضو مؤسس في تعاونية الإعلام الإلكتروني المسرحي العربي التابعة للهيئة العربية للمسرح ومدير موقع مجلة الفنون المسرحية وعضو نقابة الفنانين العراقين المركز العام بغداد,وعضو آتحاد المسرحيين العراقيين المركز العام وحاصل على العديد من الجوائز والشهدات التقديرية والتكريم من خلال مشاركاته المسرجية في المهرجانات العربية والعالمية

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.