أربعة كتب ترصد حراك المسرح السوداني – علاء الدين محمود

أربعة كتب ترصد حراك المسرح السوداني – علاء الدين محمود
الشارقة – يعتبر الدكتور يوسف عيدابي واحداً من المسرحيين المهتمين بمسألة التوثيق للمسرح السوداني بشكل خاص، وهي القضية التي تشغل بال كثير من المشتغلين بالفنون المسرحية في السودان، حيث نجد ندرة في التوثيق على الرغم من الإنتاج المسرحي الكبير في السودان.
وفي سياق ذلك الجهد صدر عن مركز الدكتور يوسف عيدابي للإنتاج الفني والإعلامي، كتاب «دليل المسرح السوداني»، 2018، وهو عبارة عن «سرد ببليوغرافي» يتناول عدداً من المسرحيات والمؤلفين والمعدين والمخرجين، ويرصد 810 مسرحيات ابتداء من أواخر القرن التاسع عشر، مروراً ببدايات القرن العشرين، وانتهاء بالوقت الحاضر، وهي عملية اعتمدت على مصادر محدودة، وذلك لشح المكتبة السودانية ومحدودية المنشورات والإصدارات التوثيقية والأرشيفية للحركة المسرحية في السودان.
وتنبع أهمية هذا الكتاب وهو من إعداد الدكتور يوسف عيدابي من أن كثيراً من المسرحيات المرصودة فيه، والتي أُنتجت وعرضت على خشبات المسارح غير منشورة، ولا يعرف ما إذا كانت مسجلة على أشرطة مسموعة أو مرئية، أو ما إذا كانت محفوظة، فبعض مؤلفيها رحلوا عن دنيانا، وبعضهم لا يُعرف عنه شيء، وهو الأمر الذي يزيد من أهمية الكتاب.
وفي إطار الجهود التوثيقية والبحثية، جاءت جائزة مسابقة الدكتور يوسف عيدابي للبحث المسرحي في السودان والتي انطلقت أولى دوراتها عام 2016، لتسد فراغا كبيراً في المكتبة السودانية، وتأسست الجائزة على يد مسرحيين سودانيين في الشارقة، بالتعاون مع «منبر تجارب» في المسرح القومي السوداني، وهي جائزة مستقلة تشجع على البحث العلمي، لتكون بمثابة برنامج سنوي ينتقي ويعرض ويناقش وينشر ويوثق الأبحاث والدراسات الجديدة المتعلقة بالمشهد المسرحي السوداني، وفق المعايير العلمية الدقيقة والرصينة، كما أنها تأتي مستكملة لندوة مسرحية دورية ظلت تنظمها المجموعة المؤسسة لها منذ عامين في المسرح القومي بأم درمان.
وقد سمتها المجموعة المؤسسة للمسابقة «جائزة الدكتور يوسف عيدابي للبحث المسرحي»، تقديراً للجهود الكبيرة التي ظل يقدمها عيدابي في هذا المجال، ولأطروحاته النظرية والفكرية والإبداعية الثرية التي أثرت حركة المسرح على مستوى السودان والعالم العربي.
وتسعى الجائزة إلى تحقيق ثلاثة أهداف، خلال السنوات المقبلة هي تفعيل حركة البحث في الوسط المسرحي السوداني، وتسليط الضوء على الجهود البحثية المتميزة والاحتفاء بأصحابها، وتأسيس مكتبة للدراسات والأبحاث المسرحية في السودان.
وصدرت عن الجائزة بالتعاون مع المنبر ثلاثة كتب أخرى، الأول «تجارب ما بعد الحداثة في المسرح السوداني 1980 2018.. الفرق المسرحية المستقلة نموذجاً»، للكاتبة ميسون عبد الحميد محمد، وقد اختارت الدراسة مدخلاً ما بعد حداثي لمعالجة موضوع التعددية الثقافية في المسرح؛ لأنه يتيح تكوين نظرة شاملة للموضوع في بلد مثل السودان، الذي تشكل التعددية الثقافية فيه سؤالاً محورياً، وفي الوقت ذاته يفتح أفق الممارسة والخبرة المسرحية نحو الثقافة العالمية، ويستفيد من البيئة والموروث الثقافي المحلي لخلق أشكال مسرحية جديدة، مطوراً في الأنماط السابقة، مستفيداً منها بغرض إعادة قراءة الواقع والتاريخ السوداني.
أما الثاني فهو «النشاط المسرحي بنادي الخريجين بأم درمان»، لعبد القادر إسماعيل أحمد عبدالله، ويهدف إلى وضع نادي الخريجين في موقعه الصحيح من النشاط المسرحي السوداني في الفترة من 1938، إلى 1948، وذلك من خلال دراسة النادي في علاقته بالمسرح، وتوثيق العروض المسرحية التي شهدها في تلك المرحلة.
الثالث «المسرح المقاوم للاستعمار»، لعبد القادر إسماعيل أحمد عبدالله، وتناول بالعرض والتحليل، مسرح المقاومة في فترة الحركة الوطنية في السودان، في حيز زمني امتد من 1919 إلى 1947، عبر تحليل يستقصي المقاومة في تسعة أعمال مسرحية ترجع إلى تلك الفترة.
علاء الدين محمود
(الخليج)

عن إعلام الهيئة العربية للمسرح