آمنة الربيع:لا يمكن للمسرح ان يتقهقر.. رغم أنه يتنفس برئة واحدة! – حاورها طه رشيد

آمنة الربيع:لا يمكن للمسرح ان يتقهقر.. رغم أنه يتنفس برئة واحدة! – حاورها طه رشيد

“الكلمة حين تأتيك “كصوت” مسموع يكون تأثيرها أكبر من قراءتها” آمنة الربيع
“نصوص آمنة الربيع مشحونة بالرموز والدلالات” محمود ابو العباس
“لديك حس درامي عالي في القصيدة اتمنى ان توظفيه في الكتابة المسرحية” الراحل عبد الوهاب البياتي
“آمنة الربيع لم تترك شيئا للمخرج!” الراحل عوني كرومي

آمنة الربيع كاتبة مسرحية عُمانية، ولدت بمنطقة الحصن بمحافظة ظفار جنوب السلطنة، في السابع من اب/ اغسطس 1969، تعمل كباحثة في النقد والأدب الحديث. وهي مدرب دولي معتمد في الكتابة الابداعية للمسرح.
بدأت دراستها في المرحلة الابتدائية في مدرسة قصر الرباط الخاصة ، ومن ثم انتقلت إلى مدرسة ٢٣ يوليو بمنطقة الدهاريز بمحافظة ظفار في عُمان لتكمل مرحلة المدرسة بالتخرج من مدرسة النور الثانوية بمدينة صلالة الجديدة.
سافرت الى الاردن لإكمال دراستها الجامعية وحصلت على درجة البكالوريوس من كلية الآداب بالمملكة الأردنية الهاشمية عام 1994. وحصلت بعد سنوات على درجة الماجستير من الجامعة نفسها. ثم سافرت الى المغرب لتنال درجة الدكتوراه من جامعة محمد الخامس / كلية الآداب والعلوم الإنسانية، بالمملكة المغربية.
استطاعت آمنة بفترة قياسية ان تنجز عددا من المسرحيات، التي أصدرتها من دور نشر مختلفة ومنها:
– مسرحية “الحلم” عام 1990.. وهنا احد الحوارات من هذه المسرحية:
( الفتاة: [تضحك طربا وتمسك بطرف منديلها وترقص] : ها ها ها، أنا القصيدة والنص المغلق والمتعالق واللوحة وآلة العزف (تسأله) مِن المؤكد أن تكون أنت الشاعر الذي رآني قصيدة والكاتب الذي رآني نصا مفتوحا والناقد الذي فككني إلى نص مغلق ومتعالق، والعازف الذي رآني قيثارة، أليس كذلك؟
الصوت الأول: نعم أنا من رآك القصيدة والرواية والتمثال واللحن. أنا الموقف والحداثة!” )
– مسرحية “الطعنة”، انجزتها عام 1993، وصدرت الطبعة الثانية عن دار الفرقد للطباعة والنشر والتوزيع، سورية في 2015.. وهنا مقطع من حوار بين شخصية الوليد وفارس في هذه المسرحية:
( الوليد: لقد حرمتني طعنتك يا عماه من كلمات أبي ومن ارتداء الثياب الجديدة.
فراس: من أين سيكون لنا ذات يوم أخ؟
الوليد: من أين لنا أب يبتسم في عرسنا؟ شمس تضم بنيها إليها، ما ذنبنا أن نرى العش محترقا فجأة، ونجلس فوق الرماد. لماذا؟ كيف تستنشق رئتاك هذا النسيم المدنس؟ كيف؟…)

وهنا حوار اقتطفناه من مسرحية “البئر”:
( طارق: هل تذكرين تلك الحكاية التي كانت تحكيها لنا جدتي؟
بلقيس: أية حكاية بالضبط؟ أرجوك أحكها لي.
طارق: كان يا ما كان… هناك رجل عظيم يعمل ملكا. وكان له ثلاثة أبناء. وكان الصغير أحبهم إلى قلبه. تقول جدتي إن الملك أراد أن يختبر ابنه الصغير بعد أن وشى به أخواه لأبيهم الملك، فقرر الملك أن يجعل ابنه الصغير حارسا أثناء الليل و…).
– مسرحية “الجسر”. كتب هذا النص عام 1992 وصدر في دمشق بطبعة جديدة عام 2015.
– مسرحية ” الّذين على يمين الملك ” عام 2000.
– مسرحية “منتهى الحب.. منتهى القسوة” كتب عام 2000 وصدر عام 2015 عن دار الفرقد للطباعة والنشر والتوزيع في سورية بطبعة جديدة،
– مسرحية ” المحب والمحبوب مدونة عشق ديك الجن”. كتب هذا النص عام 2008.
– مسرحية “عابر عاقل”. في ذكرى وفاة الشاعر البرتغالي فرناندو بيسوا. كتب هذا النص عام 2008 ايضا.
– مسرحية ” يوم الزِّينة” عام 2014.
آمنة الربيع ثرية في كتاباتها فبالإضافة لإنجازها هذا العدد من النصوص المسرحية صدر لها دراسات وبحوث في الجانب المسرحي والنقد الأدبي نذكر منها:
“البنية السردية للقصة القصيرة في سلطنة عمان ” 1980 _ 2000″ الطبعة الأولى، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت 2005.
“ما يوقظ القلب” في السرد والثقافة والنقد، الطبعة الأولي، العالم العربي للنشر والتوزيع، دبي، لبنان 2008.
“مغامرة النص المسرحي في عُمان ” مسرحيات النادي الأهلي إنموذجا، دار مسعى للنشر والتوزيع، مملكة البحرين 2014
“إرمِ بمعطفك فوق الكرسي” وهي مقالات ودراسات في المسرح، 2015، و”الرؤية السياسية في المسرح الخليجي” دراسية نصية 2016.
وحازت آمنة الربيع على العديد من الجوائز والالقاب اهمها كان:
– جائزة مهرجان المسرح العماني الأول لأفضل نص مسرحي، لمسرحية (منتهى الحب.. منتهى القسوة) مناصفة، عام 2004م.
– جائزة المهرجان المسرحي للفرق المسرحية الأهلية بدول مجلس التعاون الخليجي، الدورة التاسعة، لأفضل نص خليجي، لمسرحية (منتهى الحب.. منتهى القسوة) عام 2006.
– جائزة الجمعية العمانية للكتّاب والأدباء بسلطنة عمان لأفضل إصدار في مجال النقد والفكر والثقافة لكتاب (ما يوقظ القلب في السرد والنقد والثقافة) عام 2009.
– جائزة الجمعية العمانية للكتّاب والأدباء بسلطنة عمان لأفضل إصدار في مجال المسرح لكتاب (المحب والمحبوب: مدونة عشق ديك الجن)، عام 2009.
– جائزة الجمعية العمانية للكتّاب والأدباء بسلطنة عمان لأفضل إصدار في مجال النقد الأدبي (قسم المسرح) لكتاب: الرؤية السياسية في المسرح الخليجي دراسة نصيَّة، في مسابقة جائزة الإبداع الثقافي لأفضل الإصدارات لعام 24 أكتوبر 2016.
– تم تكريمها من قبل لجنة معرض مسقط الدولي للكتاب في دورته الخامسة والعشرين المنعقدة بتاريخ 22 فبراير – 2 مارس 2020.

اشاد العديد من الكتاب والنقاد والفنانين بإنجازات امنة الثرية، وخاصة انجازاتها المسرحية، حيث قال عنها الفنان العراقي محمود ابو العباس :
“نصوص آمنة الربيع مشحونة بالرموز والدلالات، فهي تذهب بسفر المسرح إلى أشد مناطق العقل وعورة، تشاكس الساكن فيه، وتحاول التعويل على التفاصيل الدقيقة لتمتين النسيج في المتن الحكائي الدرامي للنص”.

نص الحوار:

س ـ هل تتذكر آمنة الربيع أولى محاولاتها في الكتابة المسرحية؟

ج ـ أولى المسرحيات التي كتبتها هي مسرحية “بلا عنوان”، إذ لم تكن تحمل عنوانا. وكانت عبارة عن حوارات غنائية على طريقة الكوميديا السوداء، حينها كنت طالبة في الصف الثالث المتوسط. كنت أمثل الشخصيات أمام العائلة وأوزع الأدوار وكل واحد منهم عليه أن يجسد أحدى الشخصيات.

س ـ لماذا توزعين الشخصيات على أفراد عائلتك؟

ج ـ لأن الكلمة حين تأتيك ” كصوت ” مسموع يكون تأثيرها أكبر من قراءتها. الكلمة لها وقع آخر حين تسمعها من الآخر! وأخذت هذه الطريقة في الكتابة بأن يقرأها لي أي كان لكي أحس بالشخصية، ومنطق صوتها وجرْس كلمتها. أكتب المشهد بالعربية الفصحى ثم باللهجة “الظفارية” أو أي لهجة أخرى، وإذا لم أجد شخصا يجسدها لي، اقوم انا بتسجيلها بصوتي وأعيد سماعها مرات ومرات.

س ـ اذاً بدأت الكتابة بعمر مبكر، هل كانت هناك فترة انقطاع؟

ج ـ كنت مستمرة بالكتابة ولكن تتخللها فترات انقطاع من اجل المراجعة. يستغرق النص عندي لمدة عام او اكثر واجلس اراجع ما كتبت، وفي فترة المراجعة انشغل كثيرا في البحث عن كينونات الشخصيات، وغالبا ما اعود إلى النص لاشتغل عليه من كل الجوانب مجددا، وتشغلني بشكل خاص الجوانب التقنية في كتابة المشهد!

س ـ كيف سيكون التعامل مع المخرج في هذه الحالة؟

ج ـ بعض المخرجين لا تروق لهم طريقتي في الكتابة. اذكر منهم على سبيل المثال المخرج العراقي الراحل عوني كرومي الذي كان يقول بان طريقة كتابتي ” لم تترك شيئا للمخرج”، ولكنه من جانب اخر يطري على عشقي للمسرح والكتابة له وتولعي به. ويبدو اني اضع صعوبات تحد من خيال المخرج!

س ـ ما الذي دفعك لاختيار الكتابة وبالأخص هذا اللون؟

ج ـ كانت نشأتي في بيئة صعبة، اذ كانت عائلتي قريبة من السلطان، وتعلمت في مدرسة خاصة تابعة للقصر! كان والدي عسكريا صارما ورجلا مغامرا في بيئة محافظة. هذا الوضع وهذه البيئة تضعك على طرفي نقيض، فإما ان تكون شاعرا، او أن تكون متعجرفا ومتعاليا على كل الاشياء. ولكن من حسن حظي كانت لي رغبة القراءة في فترة مبكرة، فقرات مبكرا قصص البطولات وعددا كبيرا من الروايات والنصوص المسرحية.

س ـ متى كانت الكلمات الاولى التي خطها قلمك كنص مسرحي؟

ج ـ أول جملة كتبتها كانت ” المشهد الأول في قرية الرمان”، ولم اكن اعرف إن ما كتبته يسمى ” مسرح”، ولكني وجدت نفسي اكتب المشهد وحوار الشخصية وارسم المكان. يبدو ان هناك بعضا من موهبة لدي تفجرت مع كتابة الخواطر والشعر ونصوص القصص القصيرة، بالإضافة لكتابة مشاهد تشبه السيناريو السينمائي!

س ـ هل هناك شخصيات ادبية اخذت بيدك في هذا المجال؟

ج ـ طبعا بكل تأكيد، من ناحية المسرح فقد شجعني على مواصلة الكتابة المسرحية استاذي في مادة ” الأدب ” عبد الرحمن ياغي، حين كنت طالبة في الجامعة الاردنية، اما من ناحية الشعر وكتابتي للقصيدة فقد أشار الشاعر الراحل عبد الوهاب البياتي قائلا “لديك حس درامي عالي في القصيدة اتمنى ان توظفيه في الكتابة المسرحية”، واخذت فعلا بنصيحته. كنت اشعر بتمتعي ببعض من موهبة ولكن كان ينقصني التوجيه الذي حصلت عليه، بالإضافة لدراستي الاكاديمية التي ساهمت بصقل موهبتي.

س ـ كثيرا ما سمعنا من هنا وهناك بان المسرح بدأ يتقهقر امام الفنون الاخرى وانه ينتظر رصاصة الرحمة!

ج ـ لا يمكن للمسرح ان يتقهقر امام الفنون الاخرى لأنه “ابو الفنون” بحق، فهو الجامع والمستفيد مما توصلت له البشرية من تقدم تكنولوجي وعلمي. اما عبارة ” المسرح ينتظر رصاصة الرحمة ” فإنها ترددت في مهرجانات مسرحية عمانية وخليجية وعربية. للأسف لم يستطع المسرح ان يحدث ثورة حقيقة من اجل النهوض بالمجتمعات. لم يحقق مكسبا حضاريا فيما يخص فتح “حوار” نستطيع من خلاله بناء مجتمعات مدنية حقيقية. مهمة الفن الرقي بالإنسان ومساعدته على تحقيق العدالة الاجتماعية. لاحظ معي النزاعات والحروب في اكثر من ساحة، فتن وتأجيج طائفي وقتال بين الإخوة! ما هو موقف المسرح من كل هذا؟!

س ـ انا اعيد عليك السؤال الاخير، واذكرك الى مسؤولية المؤسسة السياسية التي تتحمل الجزء الاعظم من هذا الخراب.

ج ـ بكل تأكيد السياسة والايديولوجيا المنغلقة على نفسها تتحمل مسؤولية كبرى لانها هي التي تخنق المسرح، ولهذا فهو يتنفس برئة واحدة! بينما الحوارات اليومية التي تجري بين المسرحيين، في هذه الفترة، تشكل نقطة ايجابية، وعلينا كمسرحيين عرب ان نُبعد هاتين الآفتين “السياسة والايديولوجيا” عن جهودنا المثابرة في ترسيخ اهمية المسرح في حياة الشعوب، ولا ندع اولئك المتمترسين في الخنادق الطائفية والعنصرية والاثنية ان يطلقوا رصاصة الرحمة على المسرح.

س ـ وما المطلوب؟

ج ـ علينا ان نساعد او نعمل على اعادة انتاج الوعي لدى المتلقي، فهو المعني برسالتنا، والرقي به من اجل سعادة الانسان، اينما كان ، واسترداد كرامته وآدميته.

س ـ كيف تتعامل ” امنة ” مع الوقت في ايام الحجر البيتي بسبب وباء كورونا؟

ج ـ في زمن كورونا” أكتب واقرأ وأشاهد بعض المسلسلات القديمة على اليوتيوب. وهناك فسحة للتدريب عبر قناة زووم.

س ـ بسبب الحجر الصحي العام ظهرت عروض ومهرجانات مسرحية ” اون لاين ” بدون جمهور حقيقي.. ما هو رأيك في ذلك؟!

ج ـ منذ بدأت الصيحة الخاصة بالمسرح “أونلاين” لا أتذكر اٍني تابعت عرضا مسرحيا ما. الفكرة تبدو شاذة وغريبة ولكن الظروف العالمية دعت إلى ذلك. كل هذا سوف يمر وسيكون ذكرى غير مبهجة. المسرح فن جماهيري وكله أنفاس وردود فعل وإحساس.

حاورها: طه رشيد – العراق

عن إعلام الهيئة العربية للمسرح