رفع المشاركون في المهرجان الأول للهيئة القمرية العربية للمسرح في جزر القمر، برقية شكر وتهنئة لصاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة الرئيس الفخري للهيئة العربية للمسرح، متمنين له ولقيادة شعب الإمارات استمرار الرفاهية والازدهار معربين عن اعتزازهم لدور الهيئة العربية للمسرح، في تأسيس أول تجمع مسرحي عربي في جزر القمر، ولمشاركتها في فعاليات المهرجان الأول، والذي أسهم في تمسكهم بعروبتهم وأصالة هويتهم الثقافية، التي يحاول البعض تفريغها من مضمونها العربي الإسلامي.
وجاءت البرقية في ختام فعاليات أول مهرجان تقيمه الهيئة القمرية العربية للمسرح، بمناسبة تأسيسها، الذي جاء في إطار تنفيذ برنامج التعاون المشترك بين الهيئة العربية للمسرح والهيئة القمرية، حيث شهدت مدينة (مبيني) العاصمة الثقافية لجزر القمر، إفتتاح المهرجان بحفاوة رسمية وشعبية كثيفة، حضرها د. كمال أفريتان وزير التعليم العالي والثقافة الإتحادي ود. مونا فاطمة جليمي وزيرة التربية الوطنية وبرهان أحمد وزير الداخلية ومحمد قمر الزمان وزير المالية وإسماعيل عبدالله الأمين العام للهيئة العربية للمسرح وكبار وجهاء وقضاة الجزيرة وأعضاء المكتب القطري للهيئة في جزر القمر.
وقد تناولت كلمات الافتتاح التي ألقاها الوزراء والأمين العام، دور صاحب السو حاكم الشارقة في تأسيس الهيئة العربية للمسرح، وامتدادها وفعالياتها في كل أرجاء الوطن العربي، وهو ما جسد التواصل الوثيق بين أهل المسرح العربي، على أسس ومرتكزات حقيقية وفعالة، ونجحت في توظيف الطاقات كقاعدة تنطلق من خلالها هذه المبادرة الأولى من نوعها في جزر القمر، كما حمّل د. أفريتان وزير التعليم العالي والثقافة، أعضاء الوفد تحيات أحمد عبدالله محمد سامبي رئيس جمهورية جزر القمر لصاحب السمو حاكم الشارقة.
واستمرت فعاليات المهرجان لمدة يومين (15-16) أغسطس توجت بانعقاد الدورة التدريبية الأولى لتأهيل الشباب المسرحيين في جزر القمر، والتي هدفت إلى تعزيز التعاون البناء القائم بين الهيئة العربية للمسرح والهيئة القمرية، وقد شاركت في فعاليات الدورة (39) طالباً وطالبة، يمثلون النواة الحقيقية الأولى للحركة المسرحية في جزر القمر، وقد تم اختيارهم بالتعاون بين الهيئة القمرية للمسرح والجهات المختصة، وتحت رعاية د. كمال أفريتان وزيرالتعليم العالي والثقافة. وقدموا خلال الدورة بعض العروض والاسكتشات المسرحية، إلى جانب المحاضرات والمحاور الفكرية النظرية والتطبيقية، التي ناقشت تاريخ المسرح في جزر القمر (الماضي والواقع والمستقبل) وكيفية تأهيل الشباب القمري وانخراطه في العملية المسرحية، ودور الهيئة القمرية العربية للمسرح في المشاركة وبفاعلية في حركة التنمية وتطور المجتمع القمري، وتاريخ المسرح العربي والقواسم المشتركة في بداياته وتوجهاته الفنية والفكرية، وشارك في تقديمها إسماعيل عبدالله الأمين العام للهيئة العربية للمسرح ود. موسى سعيد أستاذ التاريخ في جامعة جزر القمر، ونواف يونس المسؤول الإعلامي للهيئة.
وقدم إسماعيل عبدالله استعراضاً فنياً تطبيقياً حول مسرحية (النمرود) وهي من تأليف صاحب السمو حاكم الشارقة، كما تم افتتاح معرض الكتاب المصاحب لفعاليات المهرجان، والذي ضم مؤلفات صاحب السمو حاكم الشارقة المسرحية وإصدارات الهيئة العربية للمسرح ودائرة الثقافة والإعلام في الشارقة.
وقد أوضح إسماعيل عبدالله الأمين العام للهيئة العربية للمسرح، للصحافة القمرية في مؤتمر صحافي حول تأسيس أول تجمع مسرحي عربي في جزر القمر، أن الزيارات التي قام بها وفد الهيئة العربية للمسرح، إلى وزراء التعليم العالي والبحث العلمي والثقافة والتربية الوطنية قد أسفرت عن تجاوب الوزراء المعنيين في دعم الهيئة القمرية والمكتب القطري للهيئة العربية للمسرح، وتوفير كل الإمكانيات المتاحة لتشجيع الشباب في المساهمة الفاعلة في النواة الأولى لوجود حركة مسرحية واعية ومؤثرة تسهم في تطور المجتمع القمري، من خلال تناولها لقضايا وهموم وأحلام وتطلعات الإنسان العربي في جزر القمر ومواكبته العصر ومعطياته الاجتماعية والثقافية، وأضاف إسماعيل عبدالله أن الوفد بحث أيضاً، كيفية تقديم المساعدات للنهوض بالمسرح القمري، خصوصاً أن الهيئة العربية للمسرح وهي تعمد إلى إنشاء حركة مسرحية في جزر القمر، تضع في أولوياتها، إعادة تأهيل الكوادر المسرحية الشابة في مختلف مجالات المسرح، على أسس علمية سليمة، حيث تم الاتفاق على أن تبدأ أول ورشة تدريبية مسرحية في جزر القمر، بعد انتهاء شهر رمضان الكريم تحت إشراف د. جان داود وهو أحد أهم المختصين العرب في فنون المسرح والتمثيل.
وأكد إسماعيل عبدالله أن زيارة وفد الهيئة العربية للمسرح إلى جزر القمر، نجحت في ما هدفت إليه من ضرورة قيام هيئة قمرية عربية للمسرح، تتولى مسؤولية الحركة المسرحية في جزر القمر والعاملين فيها، إلى جانب التخطيط والعمل على إعداد الكوادر المسرحية، التي تسهم في رسم البدايات الصحيحة للمشهد المسرحي في جزر القمر، على أن تعمل الهيئة تحت مظلة الهيئة العربية للمسرح، والتي لا تدخر جهداً في توفير كافة الإمكانيات المادية والإدارية والفنية والعلمية لها، من أجل تحقيق أهدافها والعمل على نشر الوعي المسرحي في كل مناطق وجزر جمهورية القمر العربية.
وفي ختام المهرجان، قرأ محمد حاج محمد عضو المكتب القطري للهيئة العربية للمسرح التوصيات التي نتجت عن تأسيس الهيئة القمرية العربية للمسرح وفعاليات المهرجان الأول لها، وتمثلت بضرورة الاهتمام ودعم المسرح في جزر القمر، وفتح مكاتب فرعية تابعة لها في بقية الجزر الأخرى، والتركيز على أهمية إيفاد الفنيين المتخصصين في شؤون المسرح، لتدريب الكوادر القمرية في فن المسرح، ومشاركة العاملين في المسرح القمري في الفعاليات المسرحية العربية، والتركيز على شريحة الشباب، ليطلعوا بدورهم في ترسيخ دعائم الثقافة العربية في جزر القمر، من أجل التمسك باللغة العربية، والتنسيق مع وزارة التعليم العالي والثقافة الاتحادية في جزر القمر، لدعم توجهات تعريب المجتمع القمري، والعمل من أجل إرتقاء الفن المسرحي في جزر القمر وتطوره، وزيادة مساحة التواصل والتعاون مع الهيئات والمؤسسات العربية المعنية بالثقافة والمسرح.
وقد تناوب الوزراء ووجهاء جزر القمر في العاصمة موروني ومدينتي (مبيني) و(إكوني) في دعوة وفد الهيئة العربية للمسرح برئاسة إسماعيل عبدالله، إلى مهرجانات شعبية، شاركت فيها الفرق الفلكلورية التراثية والأدباء والكتاب، للاحتفال بهذه المناسبة التي اعتبروها بداية مباركة لعودة لغة الضاد اللغة الأم إلى مكانتها الطبيعية في توجيه وترسيخ الثقافة العربية الإسلامية، وانتشار اللغة العربية في كل أرجاء جمهورية جزر القمر العربية.