رسالة تونس : من عاطف النمر
انطلقت مساء الاحد الماضي بالمسرح البلدي بالعاصمة التونسية فعاليات الاحتفال الثالث باليوم العربي للمسرح الذي تقيمه الهيئة العربية للمسرح فى 10 يناير من كل عام على غرار الاحتفال باليوم العالمي للمسرح، وذلك ضمن أهداف الهيئة التى أطلق مبادرة تأسيسها ويرأسها شرفيا سمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الاعلى لاتحاد الامارات العربية المتحدة – حاكم الشارقة، وقد جاء الاحتفال بيوم المسرح العربي الثالث بالتزامن مع احتفالات تونس بمئوية مسرحها، حضر الاحتفال عبد الرؤوف الباسطي وزير الثقافة والمحافظة على التراث، ود. أشرف زكي رئيس المجلس التنفيذي للهيئة، والكاتب اسماعيل عبد الله الامين العام للهيئة والمنصف السويسي رئيس المركز القطري للهيئة بتونس، ود.نبيل الفيلكاوي نائب رئيس الهيئة والفنان الاماراتي القدير أحمد الجسمي عضو المجلس التنفيذي للهيئة، ود. شمس الدين يونس عضو المجلس التنفيذي للهيئة ومحمد الحرازي رئيس المركز القطرى باليمن، وقد تضمن الاحتفال استعراضا امام مسرح البلدية شاركت فيه عدد من الفرق الكرنفالية والتراثية وفرق الماريونيت والعرائس، وقد افتتح الاحتفال بكلمة لوزير الثقافة التونسي توجه فيها بالشكر للهيئة العربية للمسرح التى اختارت تونس للأحتفال باليوم العربي للمسرح مشاركة منها لأحتفالات الدولة بمئوية مسرحها، وأكد على أن اختيار الهيئة لتكريم واحدة من ألمع رموز المسرح التونسى، واسناد كتابة كلمة اليوم العربى للمسرح لواحد من ألمع كتّاب المسرح في تونس إنما يحمل دلالة التقدير والاعتراف من قبل المسرحيين العرب للفنان والمسرح التونسي، وتمنى لليوم العربي للمسرح أن يكون نبتة مباركة تستمر وتورق وتزدهر وتثمر قطافا ذكية، ثم ألقى إسماعيل عبد الله كلمة الهيئة العربية للمسرح التى شرح فيها المبادرة التي أطلقها الشيخ سلطان بن محمد القاسمي لتأسيس الهيئة التي حدد أهدافها النبيلة في النهوض بالحركة المسرحية في الوطن العربي، وتطرق لشرح ما قدمته الهيئة في ثلاث دورات من فعاليات ومسابقة لنصوص الاطفال والكبار وما اقامته من ورش، وأكد ان العروض التي شاركت في مهرجان الهيئة بالقاهرة لم تكن على المستوى المأمول، وجاء تدني مستوى عروض فرق الهواة التى رأتها لجنة الفرز مسببة لاتخاذ قرار إلغاء المهرجان والاكتفاء بالاحتفال باليوم العربي للمسرح وتوجيه ما كان سيتم انفاقه على المهرجان لدعم الفرق العربية لاقامة ورش تدريب وصقل وتوجيه لتنهض بنفسها وتطور من امكاناتها للمشاركة فى المهرجان القادم، وقد أكد الكاتب الكبير عز الدين المدني في كلمته التي كتبها ليوم المسرح العربي الثالث على أن المسرح في حد ذاته من القيم الانسانية الخالدة لأنه يجسد اسمى تجليات الحرية، وأشار في كلمته ان المسرح يكره الانغلاق والانحباس ومن ضروراته الاطلاع المستمر على ما نجزه الاخر، وركز فى الكلمة على حالة الانهيار التي اصابت الحركة المسرحية العربية مطالبا فناني المسرح الذين هجروه للسينما والتليفزيون من أجل المادة أن يعودوا للمسرح الذي يعتبره مجال الفن الحقيقي مؤكدا أن الشهرة التى تجلبها الاعمال التليفزيونية أو السينمائية لا تعوض أبدا قيمة الفن والفنان، وفى مقابل ذلك طالب في كلمته بإعادة الاعتبار لاهل المسرح العربي فى مجالات الكتابة والاخراج والتمثيل باعادة النظر في حقوقهم المهدورة من اجل بقاء واستمرار المسرح العربى .
بعد ذلك قدم المنصف السويسى مشاهد كوميدية سريعة تشرح حيثيات اختيار الفنانة منى نور الدين للتكريم من قبل الهيئة العربية للمسرح وعقب العرض صعد للمسرح د. اشرف زكي واسماعيل عبد الله ونبيل الفيلكاوى واحمد الجسمى لتكريم الفنانة التونسية القديرة التى اعترفت فى الشريط التليفزيونى الذى تم عرضه قبل تكريمها بأنها تأثرت فى المسرح بالفنانة القديرة امينة رزق، وتأثرت سينمائيا بسيدة الشاشة العربية فاتن حمامة، وقالت ضمن ما روت عن مشوارها المسرحي انها قدمت أول عمل احترافي لها على خشبة المسرح على يد المخرج الراحل الكبير زكي طليمات فى مسرحية " صقر قريش " لمحمد تيمور، وقد اختتم الاحتفال بعرض مسرحية " مائة نجمة ونجمة " لمنير العرقي، وبعدها أقام وزير الثقافة التونسى حفل استقبال على شرف الهيئة العربية للمسرح والمشاركين في الاحتفالية، وفي اليوم التالي أقام عباس محسن رئيس بلدية تونس حفل استقبال مماثل بالمسرح البلدي بتونس على شرف رئيس الهيئة وأمينها العام واعضاء المجلس التنفيذي، وعرض ايضا على هامش الاحتفال باليوم العربى للمسرح اول امس المسرحية التونسية "البحر الوافر " تأليف عز الدين المدنى واخراج وتمثيل محمد كوكة وهشام رستم والمنصف السويسى بمشاركة شباب المعهد العالى للمسرح، وعرضت امس مسرحية " خيوط العشقة " إعداد واخراج معز حمزة، وسوف يختتم الليلة الاحتفال بعرض مسرحية " حقائب" تأليف يوسف البحرى واخراج جعفر القاسمي .
وقد اقيم مؤتمر اعلامي قبل بداية الاحتفالية باليوم العربى للمسرح بالمسرح الوطنى شارك فيه اسماعيل عبد الله ود. اشرف زكى ود. نبيل الفيلكاوى والمنصف السويسى، وقد تمحورت وقائع المؤتمر بشكل مكثف حول الاسئلة المتشابهة التى طرحتها وسائل الاعلام التونسية المرئية والمسموعة والمقروءة حول الدوافع التى جعلت الهيئة العربية للمسرح تتخذ القرار بالغاء مهرجان فرق الهواة الذى كان من المفترض ان يصاحب الاحتفال بيوم المسرح العربى وقد أوضح كل من اشرف زكى واسماعيل عبد الله ونبيل الفيلكاوى ان مستوى العروض المتدني كان وراء ذلك القرار الصدمة الذى قصد منه توصيل رسالة واضحة لكي تصلح هذه الفرق من نفسها وتصوب مسارها، وقال الفيلكاوى هناك ثلاثة عروض فقط كانت فوق الحد الادنى ومعقولة ولكننا من المستحيل ان نقيم مهرجانا من اجل ثلاثة عروض فقط، بينما أكد المنصف السويسى على انه ابلغ المجلس التنفيذى للهيئة انه لن يقبل تحمل مسؤولية مهرجان يقام فى تونس عروضه دون المستوى، وأشار اشرف زكى واسماعيل عبد الله إلى ان المجلس اتخاذ قرار بتوجيه القيمة المادية للجوائز وما كان سينفق على المهرجان لتدعيم الفرق المتعثرة فى الوطن العربي لكي تنهض بنفسها بشكل لائق ومشرّف يسمح لها بان تشارك فى المهرجانات القادمة، وقد اعلن فى المؤتمر الصحفي ان المجلس التنفيذى للهيئة اختار بشكل مبدئى أن تكون الدورة القادمة فى لبنان .