ترقى بالأداء الحركي والصوتي للممثل الهيئة العربية للمسرح تقيم أول ورشة متخصصة في جزر القمر

استكمالاً لنهج الهيئة العربية للمسرح في تطبيق وتفعيل توجيهات صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة نحو الارتقاء بالمشهد المسرحي العربي فنياً وفكرياً وتحقيق التواصل الجاد والحقيقي بين المسرحيين العرب، من خلال تنشيط فعاليات الهيئة والتي تشمل إلى جانب إقامة مهرجان المسرح العربي سنوياً في إحدى العواصم العربية، وتنويع إصداراتها لتعم وتغطي الحركة المسرحية العربية، وتبني المسابقات المسرحية للكبار والصغار على مستوى الوطن الكبير وتفعيل المكاتب القطرية وأنشطتها وبرامجها المسرحية، ونشر الوعي المسرحي عبر مجلة المسرح العربي التي تصدرها الهيئة في كل أرجاء الوطن العربي، وتنفيذاً للاتفاق الذي تم بين الأمين العام للهيئة العربية للمسرح وأعضاء الهيئة القمرية للمسرح، أثناء زيارته مؤخراً لجزر القمر، ودعم الهيئة للنشاط المسرحي في جزر القمر، غادر صباح اليوم الخميس متجهاً إلى موروني العاصمة القمرية يحيى الحاج (السودان) ومحمود أبو العباس (العراق) لإقامة الورشة الفنية المتخصصة لتأهيل الكوادر المسرحية في جزر القمر وإعدادها للمشاركة مع أشقائهم المسرحيين العرب في مهرجان المسرح العربي المقبل والذي ستقام فعالياته في العاصمة التونسية بمناسبة احتفال تونس بمئوية المسرح فيها

صرح بذلك اسماعيل عبدالله الأمين العام للهيئة العربية للمسرح مبيناً أن الهيئة تؤمن بأهمية هذه الورش الفنية المتخصصة لأنها الطريق الأمثل لصقل اختيارات الممثل المعرفية وخبراته المكتسبة عن طريق استمرارية الدربة، والاشتغال على اكتشاف الطاقات الإبداعية الكامنة في داخله، خصوصاً أن الفنان المسرحي يضطلع بنشاط تأويلي وإدراك للعلاقات في نسق جمالي، يرسخ الفرجة والمشاهدة من خلال منظومة فكرية ومعرفية وجمالية، ولأنه الأداة الرئيسية لتوصيل ما يدور في ذهن المؤلف والمخرج بكل ما يحملانه من رؤى ومعان وأفكار وانفعالات إلى الجمهور، لذا فهو في حاجة ماسة ودائمة إلى مهارات متعددة ومتطورة في الإلقاء والأداء الجسدي والصوتي والإيقاع الجماعي والحس العميق الواعي

من جهته أوضح المخرج محمود أبو العباس، أنه يعتبر هذا التوجه من قبل الهيئة العربية للمسرح بمثابة التكليف والإيفاء بالواجب اتجاه اخواننا المسرحيين في جزر القمر، لذا فقد قمت وزميلي يحيى الحاج بدراسة كل المعطيات والمعلومات التي أمدنا بها إسماعيل عبدالله خلال زيارته لجزر القمر، عن الواقع المسرحي في جزر القمر ووضعنا خطة تحتوي الكثير من البرامج الأكاديمية في مادة التمثيل وأساسيات الإخراج المسرحي التي تشتمل على الصوت والإلقاء والرياضة المسرحية، بالإضافة إلى دروس متنوعة عن تقنيات المسرح في الإضاءة والمؤثرات الموسيقية والملابس وتأثيرها على قيمة العرض وتكامله، إلى جانب المحاضرات في فن التأليف المسرحي والإخراج والتقينات الفنية

أما المخرج يحيى الحاج فقد أشار إلى أن الورش وضعت أساساً لتأهيل وإعداد الممثلين من الهواة الذين يمثلون عجينة جديدة ومرنة قابلة للتشكيل مسرحياً، وبالتالي فهي ورشة تختلف عن غيرها من الورش التي أقامتها الهيئة في بعض العواصم العربية الأخرى المتقدمة مسرحياً. وهو ما يثبت رؤية الهيئة الصائبة في سعيها لرفع سوية المنجز في المشهد المسرحي العربي، ورفده بدماء جديدة شابة قادرة على استمرارية العطاء في الاتجاه الصحيح

ويضيف يحيى الحاج موضحاً أن الورشة تتضمن الاتكاء على مشاهد مسرحية لموليير وشكسبير ومشاهد تمثيلية تجمع على سبيل المثال بين أبو الطيب المتنبي وسيف الدولة الحمداني وقصائد شعرية لأمل دنقل ومحمد الفيتوري، إلى جانب الاهتمام بالثقافة المسرحية حول المدارس المسرحية من الكلاسيكية مروراً بالرومانيتيكية والواقعية والرمزية وصولاً إلى الرمزية وتجارب المسرح العالمي من احتفالي وتجريبي، وتعبيري ورمزي إضافة إلى الإيماء والإيقاع وأداء الممثل والرؤية الإخراجية لهذه المواهب التواقة إلى المشاركة في تفعيل المشهد المسرحي عموماً، وبالتالي فالورشة ستفيد العاملين في مجال المسرح في جزر القمر، باعتبارها محاولة جادة ذات صدقية من الهيئة العربية للمسرح في إفساح المجال أمام هذه المواهب لتقديم أنفسهم للحركة المسرحية العربية