مر المسرح العربي بأزمات عدة، نتيجة حالات التفرقة والعزلة التي عاشها لفترة طويلة، وعلى الرغم من كل المحاولات التي سعت إلى مد جسور التواصل بين مسارحه، على امتداد الوطن العربي، والتي بدأت مع قيام اتحاد المسرحيين العرب في بغداد، في آواخر الثمانينات من القرن الفائت، ومن ثم توالت تلك المحاولات الجادة في دمشق والقاهرة، مما أنعش فكرة الوحدة المسرحية العربية، إلا أن هذا الحلم ظل عصياً على التحقيق، وكان يجهض باستمرار أمام ما فرضته الظروف والأزمات السياسية منها والاقتصادية التي كان يمر بها الوطن العربي، وخصوصاً منذ التسعينات، إلى وقتنا الحالي.
حتى أتت مبادرة صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، ورعايته الكريمة لقيام الهيئة العربية للمسرح، والتي تجتهد بفاعلية لتكون قادرة على عبور الأزمات وحالات التجزئة، التي يعاني منها المسرح العربي، ومحاولة الانطلاق نحو تحقيق وجوده، للخروج من أسر التفرقة باتجاه تجسيد وحدته، خصوصاً أن الثوابت التي تمتلكها الهيئة العربية للمسرح تكفل لها ضمانات الاستقلالية في أنشطتها وفعالياتها وإصداراتها ومهرجاناتها وملتقياتها الفكرية والإبداعية والمادية، فهي لا تسعى لأن تكون كياناً موازياً لما يشبهها من هيئات ومؤسسات معنية بالشأن الثقافي والمسرحي، سواء كانت رسمية أم أهلية، وهذا ما أوضحناه في مهرجان المسرح العربي في دورته الأولى والذي رعته الهيئة العربية للمسرح في القاهرة بحضور 16 دولة عربية، نجحت الهيئة في فتح مكاتب إقليمية فيها، وإلى جانب العروض المسرحية الـ (13) التي قدمتها الفرق المسرحية العربية، في المهرجان شهدت فعاليات المهرجان ندوة فكرية تحت عنوان (المسرح العربي إلى أين) وشاركت فيها نخبة من المؤلفيبن والنقاد وأهل المسرح، حيث أكد د.أشرف زكي رئيس المجلس التنفيذي للهيئة العربية للمسرح على أهمية البحث العلمي والنقدي في مجال تطوير وتقدم المسرح العربي، وأهمية التدريب والإعداد في مختلف مجالات المسرح فنياً وفكرياً ونقدياً، إضافة إلى الاهتمام بالتراث الثقافي للمسرح العربي، من أجل تجسيد طموح أهل المسرح العربي في وحدة عربية مسرحية، من خلال شراكة حقيقية تمثلت في تشكيل الهيئة من كوادر عربية تنتمي لكل مناطق ودول الوطن العربي، ليظل المسرح العربي من خلال تضامنه ووحدته، قادراً على تحقيق التواصل الحقيقي والمعبر عن واقع الإنسان العربي وقضاياه المصيرية.
وقد أشادت جل وسائل الإعلام والأوساط الثقافية والمسرحية، أثناء المهرجان في القاهرة بمبادرة صاحب السمو إثر مشاركة (14) دولة عربية في فعاليات المهرجان، وهو ما يحدث لأول مرة تحت مظلة الهيئة العربية للمسرح، حيث ألقت الفنانة القديرة سميحة أيوب كلمة اليوم العربي للمسرح، أعربت فيها عن أهمية المسرح في التعبير عن مجتمعه العربي، ودوره التنويري في تطوره، كما كرست الهيئة العربية للمسرح تقليداً حميداً في إهداء الدورة الأولى للمهرجان لروح الفنان المسرحي الراحل السيد راضي، إلى جانب تكريم الفنان المسرحي المبدع وصاحب التجربة المتميزة المخرج أحمد زكي، وقد اعتبر أهل المسرح العربي، أن الهيئة أصبحت تشكل راعياً حقيقياً للمسرح العربي، فهو انطلاقة جديدة وإبداع جديد، وانها باتت تمثل فاعلية جدية وصادقة لتطوير المسرح العربي، ورافعة متينة لمد جسور التواصل بين كل المسارح العربية.
كما انتخبت الهيئة إبان فعاليات المهرجان د.أشرف زكي رئيساً للمجلس التنفيذي للهيئة، وإسماعيل عبدالله في منصب الأمين العام، وكلاً من المنصف السويسي (تونس) ود.نبيل الفيلكاوي (الكويت) نائبين للرئيس، وعضوية كل من د.جان داوود (لبنان) ومحمد الحرازي (اليمن) ود.شمس الدين يونس (السودان) وأحمد الجسمي (الإمارات) والاتفاق على أن تعقد اجتماعات دورية كل 3 أشهر لمناقشة ما يتم تنفيذه، ومتابعة الأنشطة والفعاليات التي تقرها الهيئة العربية للمسرح.
ولمعرفتنا الأكيدة بأهمية الورش المسرحية ونتائجها الإيجابية في رفد الساحة المسرحية بعناصر تعي الفعل والحراك المسرحي، فإن الهيئة بصدد إنجاز أربع ورش إقليمية للعام 2009-2010، بالإضافة إلى إقامة علاقات دولية مع أكثر من جهة مثل الأليكسو، اليونسكو، الهيئة العالمية للمسرح ITI، وجهات إقليمية أوروبية وأمريكية وأسيوية، وكذلك بصدد تنظيم نشاط مهني شهري للهيئة بمقر الأمانة العامة بالشارقة.
أما بالنسبة للإصدارات التي تبنتها الهيئة فقد تمثلت في مجموعة إصدارات تحت عنوان (المختصر المفيد في المسرح العربي الجديد) لتمثل بداية لإصدار سلسلة تتناول تاريخ المسرح العربي في كل أقطاره، إلى جانب إصدارات أخرى تضم الدراسات والتراجم والنصوص المسرحية الإبداعية على المستوى العربي.
ويسر الأمانة العامة للهيئة العربية للمسرح في الشارقة أن يعلن عن إصدار مجلة فصلية متخصصة في الشأن المسرحي باسم (مجلة المسرح العربي) حيث يصدر العدد الأول منها في شهر يوليو المقبل وستوزع في كل مدن وعواصم الوطن العربي.
بالنسبة لمسابقة التأليف المسرحي التي تتبناها الهيئة نعلن الآن عن نتائج الدورة الأولى وهي كما يلي:
فرزت اللجنة المكونة لتحكيم مسابقة التأليف المسرحي لمسرح الطفل مايزيد عن الـ (70) نصاً مسرحياً، وتجدر الإشارة إلى أن اللجنة مكونة من السادة:
1. د. نبيلة حسن (مصر)
2. محمود الماجري (تونس)
3. نبيل نجم (الأردن)
وبعد الفرز فازت النصوص التالية:
وفي مسابقة التأليف المسرحي (لفئة مسرح الكبار) فقد فرزت اللجنة المكونة للتحكيم ما يزيد عن الـ (50) نصاً مسرحياً، واللجنة مكونة من السادة:
1. إسماعيل فهد إسماعيل (الكويت)
2. د. نائلة الأطرش (سوريا)
3. د. عبد الكريم برشيد (المغرب)
وبعد الفرز فازت النصوص التالية:
مع الإشارة إلى أن لجان التحكيم قد اقترحت إضافة شروط للمسابقة بحيث تفسح المجال أمام الكتابات المبدعة على مستوى الوطن العربي، وقد قام المجلس التنفيذي في اجتماعه الثاني بعد تشكيله بإجازة شروط المسابقة الجديدة التي يتم إعلانها في هذا المؤتمر.
كلمة أخيرة أوجهها لكل وسائل الإعلام في وطننا العربي، ولأننا في الهيئة ندرك حجم التحديات التي نواجهها، خصوصاً أننا نهدف إلى إعلاء شأن ودور المسرح والثقافة المسرحية على مستوى الوطن العربي أمام ما يحدث حولنا من متغيرات وتحولات تحاول التأثير على ثوابت وخصوصية الهوية العربية، لذا نثمن دور وسائل الإعلام الواعي في دعم مسيرة الهيئة العربية للمسرح، ومتابعة الأنشطة والفعاليات التي تتبناها، هنا في الشارقة وفي كل عاصمة عربية، وهو ما لمسناه حقيقة على أرض الواقع، لأننا والإعلام نتشارك في هدفنا ورسالتنا الثقافية الهادفة والنبيلة.